السيد كمال الحيدري

433

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

وسمّيت النفس بها لتلبّسها في هذه المرتبة بالوجوديّات التي هي العلوم البديهيّة في مقابل المرتبة الأُولى التي كانت النفس فيها عارية عنها كافّة . والثاني منهما مبتنٍ على أن يكون المراد من الملكة الحالة الراسخة في مقابل الحال ، ووجه التسمية بها لرسوخ استعداد الانتقال إلى المعقولات في هذه المرتبة ، وكون النفس عقلًا في هذه المرتبة واضح ، لكون العلوم البديهيّة موجودة بوجود تجرّدي إحاطي ، وبذوراً لثمار هي العلوم النظريّة كما لا يخفى . . » « 1 » . « وثالثتها : العقل بالفعل ، وهي مرتبة تعقّلها للنظريّات باستنتاجها من البديهيّات » « 2 » . حيث تكون النفس في هذه المرتبة ذات قدرة على استحضار المعقولات الثانية متى شاءت ، إمّا بالفكر ، أو بالحدس . « ورابعتها : تعقّلها لجميع ما حصّلته من المعقولات البديهيّة أو النظريّة المطابقة لحقايق العالم العلوي والسفلي ، باستحضارها الجميع ، وتوجّهها إليها من غير شاغل مادّي ، فتكون عالماً علميّاً مضاهياً للعالم العيني ، وتسمّى « العقل المستفاد » ( 2 ) وذلك « لكونها مستفاداً من العقل الفعّال المسمّى بروح القدس في لسان الشرع ، وهو المعلّم الشديد القوى ، والمؤيّد بإلقاء الوحي للأنبياء . وبعضهم سمّى المرتبة الثالثة بالعقل المستفاد ، وهذه المرتبة - أعني الرابعة - بالعقل بالفعل ، ووجه تسمية الثالثة بالمستفاد هو استفادة النفس معرفة الانتقال من العلوم الضروريّة إلى تحصيل العلوم النظريّة منها ، بترتيبها وتأليفها لتصير مستعدّة لقبول فبض المعارف عليها ، ووجه تسمية هذه المرتبة بالعقل بالفعل ؛ لأنّ العلوم النظريّة في تلك المرتبة تحصل للنفس بالفعل ، وانتقاشها بها هو المطلوب الأعلى ، والمقصود بالذات ، وليس وراءه إلّا مقامات المكاشفات » « 3 » .

--> ( 1 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ص 376 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 306 . ( 3 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ص 377 .